جعفر بن البرزنجي
416
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
[ إسلام سعد بن أبي وقاص ] ( و ) ممن أسلم بدعاء الصديق - رضى اللّه عنه - أبو إسحاق ( سعد ) بن أبي وقاص ، مالك بن أهيب بن عبد مناف القرشي الزهري ، أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وأحد الستة أصحاب الشورى ، وأحد الثمانية السابقين إلى الإسلام بل ثالث الإسلام ، شهد المشاهد كلها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ورمى يوم أحد ألف سهم ، وأحد حراس النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ولّاه عمر - رضى اللّه عنه - العراق ففتح مدائن كسرى وغيرها . حكى أن أبا بكر - رضى اللّه عنه - لما دعا سعدا إلى الإسلام لم يبعد ، وأتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فسأله عن أمره فأخبره ، فأسلم وعمره حينئذ تسع عشرة سنة . ومما حكى في صلابته في دين الإسلام بعد أن دخل فيه وتلبّس به : أن أمه كرهت إسلامه وكان بارا بها فقالت : ألست تزعم أن اللّه أمرك بصلة الرحم وبر الوالدين ؟ قال : فقلت : نعم . فقالت : واللّه لا أكلت طعاما ، ولا شربت ماء حتى تكفر بمحمد ، وتمس إسافا ونائلة ، فمكثت يوما وليلة لا تأكل ولا تشرب ، فكانوا يفتحون فاها ويلقون فيه الطعام والشراب ، فأنزل اللّه تعالى : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما الآية « 1 » . قال سعد : فلما رأيت ذلك قلت : تعلمين واللّه يا أمه لو كان لك مائة نفس تخرج نفسا نفسا ما تركت دين هذا النبيّ ، فكلى إن شئت أو لا تأكلي . وأخباره في الشجاعة والشدة في الدين ، واتباع السنة ، والزهد ، والورع ، وإجابة الدعوة ، والتواضع ، والصدق ، والصدقة كثيرة واسعة . توفى - رضى اللّه عنه - بقصره بالعقيق على نحو عشرة أميال من المدينة ،
--> ( 1 ) سورة العنكبوت : 81 .